السيد كمال الحيدري
114
شرح كتاب المنطق
إنّ العلم إذا قرن بالعمل استقرّ في الإنسان وإلَّا كان مستودعاً ، كما يومي إليه قوله تعالى : « فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ » « 1 » بناءً على حمله على كون المراد من المستقرّ الإيمان الثابت ، والمستودع غير الثابت ، على ما جاء عن الحجج المعصومين ( عليهم السلام ) : * روى ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني ( رحمه الله ) بإسناده عن الإمام أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : إنّ الله عزّ وجلّ خلق النبيين على النبوّة ، فلا يكونون إلا أنبياءً ، وخلق الأوصياء على الوصيّة فلا يكونون إلا أوصياءً ، وأعار قوماً إيماناً ، فإن شاء تمّمه لهم ، وإن شاء سلبهم إياه . قال : وفيهم جرى قوله : « فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ » « 2 » . وكان قد ذكره في مقدّمة الكافي ضمن كلام طويل من جملته : فمن أراد الله توفيقه وأن يكون إيمانه ثابتاً مستقرّاً سبّب له الأسباب التي تؤدّيه إلى أن يأخذ دينه من كتاب الله وسنّة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) بعلم ويقين وبصيرة ، فذاك أثبت في دينه من الجبال الرواسي ، ومن أراد الله خذلانه وأن يكون دينه معاراً مستودعاً - نعوذ بالله منه - سبّب له أسباب الاستحسان والتقليد والتأويل ، من غير علم وبصيرة ، فذاك في المشيئة إن شاء الله تبارك وتعالى أتمّ إيمانه ، وإن شاء سلب إيمانه . . . « 3 » . * وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : الإيمان منه المستقرّ الثابت في القلوب ، ومنه العواري بين القلوب والصدور ، فالمستقرّ لا يزول ، والمستودع لابدّ من ارتجاعه ولو قبل خروج الروح بلحظة « 4 » .
--> ( 1 ) الأنعام : 39 . ( 2 ) أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ص 418 ح / 4 وح / 5 . ( 3 ) الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 7 و 8 . ( 4 ) المختصر ، للحسن بن سليمان الحلّي : ص 24 .